السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
376
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
سنين « 1 » ؛ لصحيحة أيوب بن نوح قال : كتب إليه عليه السلام بعض أصحابه أنّه كانت لي امرأة ولي منها ولد وخليّت سبيلها ، فكتب عليه السلام : « المرأة أحقّ بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين » « 2 » . وتنتهي حضانة الأبوين والأقارب إلى أن يبلغ الولد رشيداً ، فإذا بلغ رشيداً خُيّر بين الانفراد وبين البقاء بين أبويه يختار أحدهما « 3 » ؛ لأنّ الولاية خلاف الأصل فلا تثبت إلّا في موضع اليقين ، ولأنّها إنّما تثبت لضعف المولّى عليه ونقصه فإذا كمل فلا جهة للولاية عليه « 4 » . وأطلق فقهاء المذاهب أحقية الامّ بالحضانة بالاتّفاق عند افتراق الزوجين ، لما ورد أنّ امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله ، ابني هذا ، كان بطني له وعاء ، وحجري له حواء ، وثديي له سقاء ، وزعم أبوه أنّه ينزعه منّي ، فقال : « أنتِ أحقّ به ما لم تنكحي » « 5 » . واختلف فقهاء المذاهب في مدّة الحضانة ، فذهب الأحناف إلى أنّ حضانة النساء على الذكر تظلّ حتى يستغني عن رعاية النساء فيأكل ويشرب وحده ، ويلبس وحده ؛ لأنّ الغالب الاستغناء عن الحضانة في هذه السن ، وقيل : تسع سنين ، وتظلّ حضانة الأنثى قائمة حتى تبلغ بالحيض أو الاحتلام أو السن إذا كانت الحاضنة الامّ أو الجدّة ، أمّاغير الامّ والجدّة فإنهنّ أحقّ بالصغيرة حتى تُشتهى ، وقدّر بتسع سنين . وعن محمد بن الحسن : إنّ الحكم في الامّ والجدّة كالحكم في غيرهما ، فتنتهي حضانة النساء على الصغيرة عند بلوغها حدّ الاشتهاء الذي يقدّر بتسع سنين ، فإذا انقضت حضانة النساء فلا يخيّر المحضون ذكراً أو أنثى بل يضم إلى الأب ؛ لأنّه لقصور عقله يختار من عنده اللعب ، فإذا بلغ الإمام مستغنياً برأيه مأموناً عليه ، فيُخيّر حينئذٍ بين المقام مع وليه أو مع حاضنته أو الانفراد بنفسه ، وكذلك الأنثى إذا كانت ثيّباً ، أو كانت بكراً طاعنة في السن ولها رأي فإنّها تخيّر كما يخيّر الغلام ، وإن كان الغلام والثيب والبكر الطاعنة في السن غير مأمون عليهم لو انفردوا بقيت ولاية
--> ( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 294 . نهاية المرام 1 : 468 . ( 2 ) وسائل الشيعة 21 : 472 ، ب 81 من أحكام الأولاد ، ح 6 . ( 3 ) جواهر الكلام 31 : 301 . ( 4 ) كشف اللثام 7 : 549 . ( 5 ) مسند أحمد 2 : 182 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 16 : 302 .